مئات الآلاف من المصلين أحيَوا “ليلة القدر” في رحاب الأقصى رغم إجراءات الاحتلال

أحيا نحو ثلاثمائة ألف مواطن فلسطيني من القدس وضواحيها وداخل أراضي العام 48 ومَن انطبقت عليهم شروط الاحتلال من أبناء الضفة الغربية ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان الفضيل “ليلة القدر” برحاب المسجد الأقصى المبارك، رغم اجراءات الاحتلال المشددة في المدينة المقدسة.

وأدى المصلون صلوات المغرب والعشاء وقيام الليل “التراويح” بالمسجد المبارك، وتضرع الجميع بنهاية صلاة قيام الليل، وختم القرآن الكريم، الى الله بالدعاء بأن يفك الله أسر المسجد الاقصى والقدس وعموم فلسطين، وتوجهوا بالدعاء والاستغفار.

وكان آلاف المواطنين الوافدين الى المسجد الاقصى شاركوا في الافطارات الجماعية في باحات المسجد ليلة أمس قبل أداء صلوات المغرب والعشاء وقيام الليل، ثم انشغل المصلون بالدعاء وتلاوة القرآن والاستماع الى الدروس والمواعظ الدينية في حلقات دروس لعدد كبير من العلماء في المسجد الاقصى، قبل أن يشارك الجميع في تناول وجبة السحور ثم أداء صلاة الفجر برحابه الطاهرة.

وأوضحت الأوقاف الاسلامية أن وفودا من تركيا وماليزيا وجنوب افريقيا وبريطانيا وفرنسا وأمريكا وروسيا ومناطق الشيشان واندونسيا ومن الأردن شاركت في لإحياء ليلة القدر وقيام الليل والعشر الاواخر من هذا الشهر المبارك في المسجد الاقصى المبارك.

وقال مراسلنا في القدس المحتلة إن عددا كبيراً من المصلين آثروا البقاء في المسجد والاعتكاف به للمشاركة في صلاة الجمعة اليتيمة بالشهر الكريم يوم غد، في الوقت الذي تشهد فيه القدس منذ ساعات الفجر حركة نقل نشطة للمصلين من مركز المدينة الى المدن والقرى والأحياء الفلسطينية المختلفة.

وفي كلمة له بجموع المصلين قبل صلاة العشاء والتراويح، حيّا مدير المسجد الاقصى الشيخ عمر الكسواني عموم المصلين الذين توافدوا من انحاء فلسطين لإحياء ليلة القدر وقال: “يا من شرفكم الله سبحانه وتعالى لتكونوا من عمار المسجد الاقصى، وممن يحيون هذه الليلة في هذا الشهر المبارك”، مؤكدا أن جموع المصلين هذه رسالة للعالم اجمع بأنها أتت لتعزيز اسلامية المسجد والدفاع عن الاقصى وللرباط والاعتكاف فيه.

وكان الاحتلال أعلن في وقت سابق من يوم أمس حزمة من الاجراءات المشددة في مدينة القدس تزامنا مع احياء هذه الليلة المباركة، تشمل منع المواطنين من أبناء المحافظات الشمالية من تقل أعمارهم عن الأربعين عاما من دخول المدينة والصلاة في الاقصى المبارك، والسماح للرجال لمن يبلغون من العمر ما بين 30 إلى 40 عامًا، الدخول بتصريح الصلاة المخصص ليوم غد الجمعة، ونشر المزيد من قوات الاحتلال، والدوريات الراجلة والمحمولة والخيالة، وإغلاق طرقات، ونصب متاريس وغيرها من اجراءات تشهدها فعليا المدينة المقدسة منذ مساء الجمعة الماضي عقب استشهاد ثلاثة شبان ومقتل مجندة بشرطة الاحتلال وسط القدس المحتلة.

هذه الاجراءات استنكرتها دائرة الأوقاف الاسلامية على لسان مديرها العام الشيخ عزام الخطيب، والذي أكد موقف الأوقاف بضرورة تمكين وصول جميع المسلمين لأداء الصلوات والعبادات في المسجد الاقصى في ليلة القدر وايام الجمع وطوال العام دون ان يكون هناك تحديد للأعمار ودون قيود وشروط ،مؤكدا أن تحديد الاعمار عملية يقصد بها تقييد العبادة.

ولفت مراسلنا الى الاستعدادات الضخمة للجان حارات وأحياء القدس القديمة للتسهيل على الوافدين الى الأقصى، في الوقت الذي كانت فيه كافة اللجان العاملة في الأقصى بكامل جهوزيتها، خاصة اللجان الكشفية والنظامية، والصحية والإغاثية والتطوعية، وعملت جميعها بالتنسيق مع الأوقاف الاسلامية كخلية نحل للتسهيل على المصلين وتقديم كل سبل الراحة لهم في مسجدهم المبارك، في الوقت الذي أشرفت فيه الأوقاف على تقديم آلاف الوجبات الرمضانية للوافدين الى الأقصى من قبل العديد من الهيئات والمؤسسات الخيرية.

اترك رد