انقسام حاد بين يهود أميركا و”إسرائيل”

ذكرت مصادر اعلامية عبرية اليوم أن الخلافات بين اليهود الأميركيين وحكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وصلت ذروتها يوم الاثنين (3/7/2017) بإعلان أحد أبرز مؤيدي “إسرائيل” من الأثرياء اليهود الأميركيين، إسحق (آيك) فيشر أنه لن يقدم الدعم المالي أو التأييد لـ”إسرائيل” بعد اليوم، مطالباً باستعادة مليون دولار أميركي من “إسرائيل” كان تبرع بها مؤخراً.

وقال فيشر وهو مؤيد مشهور لـ”إسرائيل” ومستثمر مالي في عشرات المشاريع الاجتماعية وغيرها في “إسرائيل” في مقابلة مع إذاعة “إن.بي.آر” الشهيرة انسحابه من “المخططات الخيرية الداعمة لـ”إسرائيل” وتعليق مشاركته في مشاريع جمع التبرعات المربحة، حتى تتراجع “إسرائيل” عن قراراتها التي أدت إلى كسر العلاقات بين “إسرائيل” و”المغتربين اليهود” .

ويأتي قرار فيشر والمئات من اليهود الأميركيين في أعقاب تراجع رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو يوم الأحد – 25 حزيران الماضي عن قراره قبل أكثر من عام ونصف بـ “ايجاد مساحة في منطقة الجدار الغربي للمسجد الاقصى (حائط البراق) حيث يمكن للرجال والنساء أن يصلوا معا، ويمكنهم من ممارسة الشعائر الدينية غير المتزمتة” مما أغضب اليهود الأميركيين الذي يعتبرون أكثر ليبرالية.

وكان من المفترض أن يتم الاتفاق على “المساحات الجديدة للصلاة”، التي تبنتها حكومة “إسرائيل” في القدس المحتلة قبل 17 شهرا بعد مفاوضات مع “القادة اليهود الأميركيين، لاستعادة الوئام في الموقع القديم، الذي يعتبره اليهود أقدس مكان يمكن أن يصلوا فيه” بحسب قول فيشر الذي حذر بأن “من المرجح أن يؤدي تعليق الخطة إلى تعميق الفجوة بين “إسرائيل” وأغلبية اليهود في أميركا الشمالية الذين ينتمون إلى تيارات اليهودية غير الأرثوذكسية (المتزمتة)”.

ولم يصدر بعد أي تعليق من نتنياهو بهذا الخصوص، إلا أن قرار عدم المضي قدما في الخطة، كشف عن انشقاق داخل ائتلافه اليميني.

وكان فيشر قدم تبرعاً الأسبوع الماضي بقيمة مليون دولار للسندات “الإسرائيلية”، لكنه طالب بعد ذلك بإعادة أمواله، مؤكداً أنه علق كافة أنشطة جمع التبرعات لـ”إسرائيل” حتى يتم حل مشروع قانون “التحول” الذي يخص الإصلاحيين اليهود. وفي حال تنفيذ تهديداته، فإن العواقب يمكن أن تكون متعددة الأوجه، حيث أن فيشر (على سبيل المثال) عضو في مجموعة أصدقاء جامعة “تل أبيب”، ويقدم منح سنوية للطلاب باسم والدته.

ولا يقتصر تأثير فيشر على المشاريع الاجتماعية والإسكان فحسب، بل يمتد أيضا إلى “عمق المصالح “الإسرائيلية” الأمنية” بحسب وصفه، كما يتضح من “الجهود المضنية” التي بذلها، والمبالغ الطائلة من الأموال عبر عقود من الزمن استثمرها خلال فترة عضويته في المجلس المركزي للوبي “الاسرائيلي” الأكثر أثراً في الولايات المتحدة “إيباك” المؤيد لـ”إسرائيل” في محاولة لإقناع الكونغرس “ان الفلسطينيين يرفضون السلام” ومن أجل إلغاء الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلن فيشر على البرنامج الإذاعي أنه يعلق مشاركته في “إيباك”، ما اعتبر ضربة موجعة للوبي “الإسرائيلي”.

وشرح فيشر “انها ليست مسألة إصلاح او محافظة فقط، بل أن هذا عمل خطير ينم عن ازدراء للحاخامات اليهود الأميركيين وقادة الحالية اليهودية الأميركية حيث يقول (الحريديم ورئيس الوزراء نتنياهو) أنتم غير مهمون ويقولون لنسائنا، أن اليهودية ليست يهودية، وهذا أمر لا يطاق ولدينا التزام بوضع حد له”.

وأثار موقف فيشر والعديد من الأثرياء اليهود الأميركيين الخوف لدى العديد من “الإسرائيليين” من احتمال أن يشكل ذلك سابقة لرجال الأعمال الأثرياء الآخرين الذين يستخدمون مواردهم المالية لدعم “إسرائيل”، وأن المقاطعة قد تنتشر ويتردد صداها بين اليهود في جميع أنحاء العالم.

يشار إلى ان رئيس لجنة اللوبي “الإسرائيلي” القوي “إيباك” روبرت كوهين توجه إلى “إسرائيل” في مطلع الأسبوع لعقد “اجتماع طارئ” مع رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو بينما ألغى زعماء يهود آخرون عشاء معه (نتنياهو) بحسب مصادر مقربة من المنظمة.

وقد أثيرت حفيظة عدد كبير من اليهود الأميركيين، وكذلك اليهود في أماكن أخرى من العالم منذ أن “رضخ نتنياهو لضغوط شركائه المتشددين في الائتلاف الأرثوذكسي (اليميني المتزمت) وعلقوا خطة لتوفير مساحة للرجال وللنساء غير الأرثوذكس للعبادة معا عند الجدار الغربي في القدس” بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

وكانت المطالبة بهذه المساحة لتمكين النساء والرجال اليهود من الصلاة معا جاءت من الإصلاحيين غير المتزمتين في القدس المحتلة، وكانت منذ فترة طويلة هدفا لحركات الإصلاح.

ولكن من غير المتوقع أن يترجم هذا الانقسام بين القيادات التقليدية لليهود الأميركيين وحكومة نتنياهو إلى زخم سياسي ضد “إسرائيل”، أو يمتد إلى القطاعات التي تعارض الاحتلال “الإسرائيلي” بسرعة، على الرغم من أن قطاعات الشباب اليهود الأميركيين بشكل عام بدأوا يضجرون من التصرفات التي يمارسها الاحتلال “الإسرائيلي” ضد المواطنين الفلسطينيين على اعتبار أنها مخزية لليهود ولا تنسجم مع قيمهم الليبرالية.

اترك رد