“قوافل الأقصى” .. مشروع لإحياء المدينة المقدّسة وإعمار المسجد الأقصى

بالرغم من المضايقات التي يتعرّضون لها من قبل السلطات الإسرائيلية في شتّى أنحاء فلسطين المحتلة، منذ لحظة خروجهم من منازلهم وحتى وصولهم إلى أبواب البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى، إلّا أنهم لا ينقطعون عن التواصل مع المدينة المحتلة ومقدّساتها، وإعمارها ليلاً نهاراً وفي كافة الأوقات.

“قوافل الأقصى” مشروع تقوم عليه “جمعية الأقصى لرعاية الأوقاف والمقدسات الإسلامية” في الداخل الفلسطيني المحتل، تسعى من خلاله إلى شد الرحال للقدس والمسجد الأقصى وإعمار المدينة على مدار الأسبوع، وفي كافة الأوقات.

120 حافلة تخرج شهرياً من الداخل للقدس

يقول غازي عيسى مدير “جمعية الأقصى لرعاية الأوقاف والمقدسات الإسلامية”، إن ما بين 5 إلى 6 آلاف فلسطيني (المتوسط)يخرجون من كافة مدن وبلدات وقرى الداخل المحتل، عبر نحو 120 حافلة، بتنسيق الجمعية وأعضائها، والمتطوعين فيها، إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى.

ويُضيف لـ”قدس برس” إنه منذ عام 2000 ومشروع “قوافل الأقصى” جاري دون انقطاع “حيث يخرج  أهلنا الفلسطينيون من كافة نواحي الداخل؛ من النقب، والمثلث، والجليل، والمدن الساحلية”.

ويُشير إلى أنه لا يوجد أيام محدّدة، “حيث أن الحافلات تعمل على مدار الأيام، وفي جميع الأوقات، فمثلاً هناك من يخرج أيام الجمع ليصلون على صلاة الفجر، أو أيام السبت فيصِلون على صلاة الظهر، إضافة إلى خروج حافلات في أيام محددة كي يتمكنوا من أداء صلاتي المغرب والعشاء، وهكذا”.

مضايقات وملاحقات شرطة الاحتلال للحافلات

ويوضح أنه رغم أن “جمعية الأقصى” مرخصة ولم يتم حظرها “إلّا أن الاحتلال خلال السنوات الأخيرة بات يضيّق على الحافلات ومستقلّيها والمتطوعين الذين ينظّمون المسير”.

ويستطرد: “هناك العديد من المتطوعين ممن يعملون معنا وينظمون الحافلات، يتعرضون لاستدعاءات وتحقيقات مستمرة وتهديدات من قبل الشرطة الإسرائيلية، رغم أننا في كل مرّة نثبت لهم أنهم يعملون تحت اسمنا” في إشارة إلى جمعية الأقصى.

ويضيف قائلا “أمّا عن الحافلات، فتقوم الشرطة الإسرائيلية بإعاقة سيرها عبر نشر حواجز مفاجئة، فعلى سبيل المثال، كانت الحافلة التي تخرج من قرية سخنين (شمال فلسطين المحتلة)، تتخذ طرقاً التفافية لعدة ساعات حتى يتمكن الجميع من الوصول للقدس والصلاة في المسجد الأقصى“.

وكشف عيسى عن أن سلطات الاحتلال أعادت عددا من الحافلات “مثل الحافلات التي تخرج من قرية طمرة (في  الجليل الغربي)، التي تعتبر نشطة جداً في موضوع شد الرحال للقدس، أو أن تقف الشرطة الإسرائيلية عند مدخل قرية أبو غوش (شمال غرب القدس)، وتُعيد الحافلات بحجة الأسباب الأمنية، كما يدعون بأنهم يفعلون ذلك للحفاظ على أمننا”، وفقاً لمدير جمعية الأقصى.

مشاريع تسعى لرفع المستوى الاقتصادي في القدس وبلدتها القديمة

و من المشاريع التي ستُطلقها الجمعية بشكل واسع بداية العام القادم، مشروع “المبيت”، بحث تخرج حافلتان من الداخل، ليبيت الفلسطينيون في الفنادق العربية في البلدة القديمة.

ويقول عيسى إن هذا المشروع “بدأ يأخذ طابعاً اقتصادياً أكثر من كونه دينياً، وشد الرحال والصلاة في المسجد الأقصى، فرؤيتنا تكمن في إعمار المسجد وإحياء أسواق المدينة المقدسة”.

ويُضيف أن هذا المشروع “سيخرج من الحلقة الضيقة في عملية التعريف بالمسجد الأقصى ومرافقه، إلى الحلقة الأوسع وهي التعريف بالقدس والبلدة القديمة والحياة فيها، وكيف يعيش المقدسيون هُناك، إضافة للمقدسات الدينية والأماكن التاريخية”.

ويوضح أنه سيتم وضع خطة ومسارات من نقطة وصول الحافلات إلى “باب العامود” وسط المدينة حتى الوصول إلى الأحياء المقدسية والأسواق، لتعريفهم بكل التفاصيل المتعلقة بالقدس وليس فقط الأقصى.

ويشير في النهاية إلى أن مشروعاً آخر سينطلق بشكل أوسع مع بداية العام القادم، حيث سيتم الاتفاق ما بين “جمعية الأقصى” و”الغرفة التجارية” وأصحاب المحال التجارية في القدس، على عمل كوبونات تخفيضية لحاملها (تم العمل عليها سابقاً) وذلك لتمكين التجار، قائلاً: “إن العامل الاقتصادي هو أهم ركيزة في إحياء القدس”.

المصدر: قدس برس

اترك رد