وعد بلفور الجديـد القديم ” ترامب”

وعد بلفور الجديـد القديم ” ترامب”

في الماضي القريب وعد بلفور ـ وزير خارجية بريطانيا ـ اليهود بوطن قومي وفعلا عملت بريطانيا على تحقيق هذا الوعد ، اليوم الرئيس الامريكي الجديد دولاند ترامب يأتي ومنذ بداية حملته الانتخابية بوعود قاطعة لليهود بنقل سفارة امريكا الى القدس ويؤكد خلال مقابلة مع مراسل صحيفة “اسرائيل اليوم” بوعز بيسموت بعد توليه لمنصبة: “لم انسَ تعهدي بنقل السفارة الامريكية من “تل ابيب” للقدس فبالتأكيد أنا أتذكر ما قلته حيال القدس فأنا شخص معروف بأنني لا أخل بتعهداتي.

نقل السفارة الامريكية الى القدس ليست بالقضية الجديدة كما يظن البعض بل هي موضوع نقاش قديم ، فقد وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش على قرار للكونجرس الأمريكي يوصي بنقل السفارة الأمريكية في الكيان الصهيوني من تل أبيب إلى القدس، وهي ظاهرة جديدة في تاريخ الدبلوماسية فلم يسبق أن تناول برلمان ما مناقشة موضوع نقل سفارة بلاده من مدينة إلى أخرى وهكذا هي العلاقة الأمريكية مع الدولة العبرية استثنائية في كل شيء.

انه وعد بلفور/ترامب 2017 في الماضي وعد آرثر جيمس بلفور ـ 2 نوفمبر 1917 ـ بالعمل على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، لكن وعد ترامب يأتي لحشد التأييد الدولي للاعتراف بالقدس عاصمة ابدية لإسرائيل وفرض سيادتها على المدينة المقدسة ، مستهدفاً روح الأمة وقلبها ، يستهدف قبلتها الاولى ومعراج نبيها  ، ومهد الرسالات مدينة السلام .

لم يأتي هذا التوجه منفصلاً انما جاء تتويجا لسلسلة من الاجراءات المدروسة من قبل المؤسسة الصهيونية شملت العمل المستمر على طمس الهوية الاسلامية ومحو معالمها والعمل على فرض واقع جديد في المدينة وتسارع وتيرة الاستيطان ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي و عزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب وتشويه النمط العمراني للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة ، واغلاق وحظر العديد من الجهات المقدسية وعلى راسها الحركة الاسلامية التي يتراسها الشيخ رائد صلاح ، واما المسجد الاقصى فلم يسلم من تضاعف وتيره الحفريات والاقتحامات والسعي لفرض تقسيم زماني ومكاني ، وصولاً لتجريم المرابطين فيه

وفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن يعتبر القسم الشرقي من مدينة القدس ،  منطقة فلسطينية محتلة من قبل “إسرائيل”، في حين يعتبر القانون الدولي القسم الغربي من مدينة القدس “منطقة متنازع عليها” تسيطر عليها “إسرائيل” بالقوة، وبالتالي هي ليست منطقة “إسرائيلية”.

 

وبناء عليه، لا يحق لسلطة الكيان الصهيوني إجراء أي تغيير إداري أو جغرافي في المنطقة المحتلة أو المسيطر عليها بالقوة، ولا يحق له إقامة مؤسساته الرسمية والحكومية أو بناء السفارات والقنصليات عليها، لأنه اعتراف بشرعية المحتل عليها.

ولا اتوقع ان يتم نقل السفارة الأمريكية الى القدس في القريب العاجل ليس خوفاً من موقف العرب الذين أعلنوا في أكثر من مناسبة أن بلدانهم ستقوم بقطع العلاقة الدبلوماسية وكافة العلاقات الأخرى مع أية دولة تقدم على اتخاذ هذه الخطوة ، ومع ذلك يقدمون التنازل تلو التنازل فيما يتعلق بقضية الصراع مع الكيان الصهيوني ، ولكن ستؤجل لوجود تحفظات لدى الجانب الاسرائيلي حيث نقلت صحيفة “هآرتس” العبرية، في تقرير لها عن “مارك تسل” ـ رئيس فرع الحزب الجمهوري في “إسرائيل ـ  قوله إن المسؤولين “الإسرائيليين” عبروا عن مخاوفهم من التداعيات الأمنية والسياسية التي يمكن أن تسفر عن هذه الخطوة.

وستكشف الايام القادمة حقيقة التوجه الامريكي في ظل ادارة جديدة لكن مما لاشك فيه ان خياراتها الاستراتيجية لن تكون الا مع الطرف الصهيوني والصهيوني فقط ، وعلى العرب والمسلمين البحث وتعزيز نقاط قوتهم ليكونوا قوة يعمل لهم حساب من قبل الانظمة الغربية ، وليخرجوا من عباءة التبعية لهذا او ذاك حتى يكتب لقضاياهم ان ترى افق للحل.

 

* المقال كتب في بداية العام 2017م

اترك رد