|
حصار غزة .. غيّر أنماط الحياة وأثّر سلباً على الأط |
|
دفع الحصار المشدد الذي تفرضه قوات الاحتلال الصهيوني الصهيوني، وتشترك فيه بعض الأطراف الفلسطينية في قيادة السلطة برام الله، بنحو 84 في المائة من الأسر الفلسطينية إلى تغيير أنماط حياتهم، فيما تنازل 93 في المائة منهم عن المتطلبات المعيشية اليومية، بينما عبر 95 في المائة من أفراد الأسر تحديداً في غزة عن استيائهم البالغ لتحويل القطاع إلى سجن كبير يقيمون فيه على مدار الليل والنهار.
وأظهرت دراسة أعدها حديثاً الدكتور سمير قوتة رئيس قسم علم النفس بالجامعة الإسلامية بغزة حول الحصار وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية وعلاقتها بجودة حياة الأسرة الفلسطينية أن تأثيرات الحصار السلبية طالت كافة مناحي الحياة وأثرت على المجتمع بصورة بالغة وجمدت حراك الحياة الفاعلة فيه.
وأكدت الدراسة على أن مستقبل الأسرة الفلسطينية ’’في خطر حقيقي في ظل استمرار الحصار، وإزاء المعطيات المقلقة التي أظهرتها الدراسة’’، مشيراً إلى أنها رفعت درجة التوتر واليأس وعدم الاطمئنان للمستقبل لدى المواطنين’’، موضحة في الوقت ذاته أنه كلما زاد تأثير الحصار على النواحي الاجتماعية والاقتصادية كلما انخفضت جودة الحياة للأسرة في كافة مستوياتها.
وأوضح الدكتور قوتة أن معظم نتائج الدراسة سجلت مؤشرات سلبية، خاصة على الأطفال والمرضى والطلبة والعاطلين عن العمل بما انعكس على سلوكهم وزاد من حدة توتراتهم واضطرابهم.
وشملت الدراسة 244 رب أسرة بمتوسط عمري (38) عاماً موزعين على مدن ومخيمات وقرى قطاع غزة باستخدام مجموعة أدوات لقياس المستوى الاقتصادي والاجتماعي إلى جانب اختبار منظمة الصحة العالمية لجودة الحياة.
مرضى بلا دواء..!
وبينت نتائج الدراسة أن 47 في المائة من المرضى في غزة غير قادرين على الحصول على الدواء اللازم لهم بعد أن أحكمت سلطات الاحتلال سيطرتها على المعابر ومنعت دخول قوافل المساعدات الطبية لمستشفيات غزة، فيما زادت معاناة 38 في المائة من المرضى جراء عدم تلقيهم الخدمات الطبية.
وعلى صعيد التأثيرات الاجتماعية؛ فقد خفت الزيارات الاجتماعية بين المواطنين بنسبة 79 في المائة بسبب تردي الأوضاع المالية والاجتماعية، وامتنع معظم المستطلعة آراؤهم عن التأخر خارج البيت لظروف العمل أو غيره في وقت أثر فيه الحصار بنسبة 92 في المائة على سلوك المواطنين بخصوص المناسبات الاجتماعية.
وبسبب الحصار المتواصل لم يجد 95 في المائة من المواطنين الأشياء والبضائع التي يبحث عنها في وقت ارتفعت فيه الأسعار بدرجة 99 في المائة، وقل دخل المواطنين العاملين الشهري بنسبة 68 في المائة فيما توقف 45 في المائة منهم عن العمل وجمد 77 في المائة من العاملين في قطاع البناء أعمالهم ولم يتمكنوا من مواصلته لعدم وجود المواد الأساسية للبناء من أسمنت وحديد وغيرها.
وخيم الحزن على 96 في المائة من المواطنين جراء استماعهم لشكاوى الناس ومعاناتهم المتزايدة مما أوجد لديهم حالة مستديمة من القلق والخوف والتوتر.
وللأطفال نصيبهم الوافر..!
وحسب دراسة رئيس قسم علم النفس؛ فإن للأطفال نصيبهم الوافر جراء هذا الحصار ولكن بصورته السلبية على أوضاعهم الصحية والاجتماعية والنفسية.
فقد أظهرت النتائج أن 51 في المائة من الأطفال لم تكن لديهم الرغبة في المشاركة في أية نشاطات تذكر، كما أن 47 في المائة منهم لم يعودوا قادرين على أداء الواجبات المدرسية والعائلية فيما بدأت الأوجاع تغزو أجساد 41 في المائة، حيث أصبح 48 في المائة منهم يعانون من انخفاض الطاقة لسوء التغذية.
ولم تتوقف حدود معاناة الأطفال جراء الحصار عند هذا الحد؛ فبدت علامات الخوف على 61 في المائة منهم وعلامات الغضب بدأت تظهر على 55 منهم، أما مشاكل النوم فقد اشتكى منها 43 في المائة من الأطفال الذي أصبح 63 في المائة منهم لديهم أعرض القلق.
وبسبب أوضاع الحصار القاسية على الأطفال؛ فقد بلغت نسبة التغيب عن المقاعد الدراسية 40 في المائة بينما عانى 50 في المائة من الطلبة غير المتغيبين من مشاكل في التركيز خلال الدراسة.
قدرة فائقة على الاحتمال
ولكن كيف استطاع المواطنون احتمال كل الضغوطات الناجمة عن الحصار والحفاظ على سير حياتهم اليومية وإن كانت بوتيرة أقل؟ يقول الدكتور قوتة في تفسيره لذلك: ’’المجتمع الفلسطيني معجزة في مقدرته الفائقة على الصبر والاحتمال وقدرته على إيجاد آليات للتوافق’’.
وأوضح أن المواطنين في ظل أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة لجئوا إلى التغلب على هذه المشكلة من خلال العودة إلى أساليب الحياة البدائية من استخدام الشموع ومصابيح الكاز والحطب في الإنارة والتدفئة في وقت تعززت فيه العديد من مظاهر التكاتف الاجتماعي.
وأضاف: ’’يبقى الأمل قائماً وهو مهم جداً للصحة النفسية للإنسان مع إدراكه لمعنى وطبيعة الصراع مع الاحتلال’’ بما يزيد من مقدرته على مواصلة مسيرة الحياة والبحث الدائم عن حلول للتغلب على المشكلات التي تواجهه وتشكل خطرا على حياته.
وأشار إلى النتائج التي أظهرتها الدراسة سبقت الحصار الإسرائيلي المشدد الأخير بأيام، مؤكداً أن التأثيرات الاقتصادية والصحية والاجتماعية ستكون أخطر في ظل ما يتعرض له المواطنون من حرمانهم من أبسط مقومات الحياة الطبيعية السليمة.
|
 |
|
|
|
 |
من الإرشيف |
 |
| |
|
|
|